يوسف المرعشلي

1332

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وأخذ عن الشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) ، والشيخ عمر بن عبد الغني الغزّي ( ت 1277 ه ) ، والشيخ محمد بن سليمان الجوخدار ( ت 1297 ه ) . وكانت أكثر قراءات المترجم في التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، وشارك في بقيّة العلوم ، وأتقن فنّ التشريح والميقات . ثم رجع إلى دوما وبقي فيها مدّة طويلة ، وحصّل جاها واسعا وشهرة عظيمة . وولي فيها الإمامة والخطابة والتدريس في جامعها الكبير كما سبق لأبيه وجدّه . ثم سافر إلى مصر وأقام بها نحو ستّة أشهر ، وأجازه علماء الأزهر كالشيخ إبراهيم بن علي السّقّا ( ت 1298 ه ) ، والشيخ مصطفى بن محمد المبلّط ( ت 1284 ه ) وغيرهما . ثم عاد إلى بلده ، وحصلت له فيه فتنة ، فآذاه أهل بلده ، فرحل إلى دمشق إستوطنها نحوا من سبعة عشر عاما اشتغل خلالها بنشر العلم ، ثم صار يتردّد إلى دوما منذ 1303 ه ، ويجعل نصف إقامته فيها ونصفها في دمشق . ثم سافر إلى الحجاز سنة 1305 ه فحجّ وزار المدينة ، فأقام بها ، وولي فيها تدريس الحنابلة وأوقافهم ، ورحلت إليه الطلبة من البلاد ، وانتفع به كثيرون وبقي فيها إلى أن توفي . له من المؤلفات رسالتان : « مولد نبوي » و « منسك الحج » . توفي في المدينة المنورة سنة 1308 ه ، ودفن بالبقيع . السنوسي « * » ( 1267 - 1318 ه ) محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أحمد بن مهنية السنوسي ، الفقيه الأديب الشاعر المؤرخ ، الصحفي ، الرحالة ، صاحب المواهب الخصبة والقلم السيّال . من بيت علمي نبيه في دولة البايات ، أصل سلفه من قلعة سنان بولاية الكاف من أحفاد سيدي عساكر من السلالة الإدريسية الحسنية ، وجده محمد - السابقة ترجمته - هو الذي استقر بتونس ، والسنوسي أطلقه الجد على ابنه تيمنا وتقديرا للعالم التلمساني ( من رجال القرن التاسع الهجري ) وهو ليس اسم عائلة وإن أصبح فيما بعد علما على هذه العائلة . وكان والده الشيخ عثمان قاضيا بجبل المنار ( سيدي بو سعيد ) . قرأ بجامع الزيتونة على أعلام منهم المشايخ : سالم بو حاجب وهو عمدته ، وصالح بن فرحات ، وصالح النيفر ، وأحمد الشريف ، والطاهر النيفر ، وعلي العفيف ومحمد الشاهد ، ومحمود قابادو ، وغيرهم . وبعد إحرازه على شهادة التطويع أقرأ مدة بجامع الزيتونة متطوعا على العادة المتبعة في ذلك العصر وما والاه ، من أن المحرز على شهادة التطويع يقرئ صغار الطلبة ، وفي نفس الوقت يتابع دروس التعليم العالي ، ثم باشر خطة الإشهاد بين المتعاقدين ، لأن شهادة التطويع كانت تخول لحاملها أن يصبح عدلا موثقا ، ثم تولّى التدريس بزاوية سيدي الهيّاص خارج باب القرجاني في الضاحية الجنوبية من مدينة تونس ثم في جامع حمودة باشا المرادي . واختاره مستشار التعليم الجنرال حسين ليكون

--> ( * ) « أركان النهضة الأدبية » لمحمد الفاضل بن عاشور : 28 - 33 ، و « الأعلام » : 7 / 145 - 146 ، و « تراجم الأعلام » : 117 - 127 ، و « شجرة النور الزكية » : 416 - 417 ، و « عنوان الأريب » : 2 / 145 - 153 ، و « قابادو وحياته ، آثار تفكيره الإصلاحي » لعمر بن سالم ، ص : 63 - 66 و ( ترجمة تلامذة قابادو ) ، و « محمد بن عثمان السنوسي ، حياته وآثاره » ، الشيخ محمد الصادق بسيس ، الدار التونسية للنشر ، تونس ( 1978 ) بلا تاريخ ، صدر بعد وفاة المؤلف بأشهر ، ومجمل تاريخ الأدب التونسي » : 289 - 293 ، و « معجم المطبوعات » : 1058 ، و « معجم المؤلفين » : 10 / 285 - 286 ، و « الاستطلاعات الباريزية » : 30 ، 75 ، 29 وفيه بعض نظمه ، و « خير الدين وزير مصلح المنجي صميدة » ( بالفرنسية ) تونس 1970 ص : 343 - 344 ، و « عالم تونسي في القرن التاسع عشر محمد السنوسي حياته وآثاره » د . علي الشنوفي ( بالفرنسية تونس 1977 ، و « المؤرخون التونسيون » . . . ( بالفرنسية ) 407 - 451 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 73 - 83 .